الشيخ رسول جعفريان

192

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

بيت النبي كما ينبغي ، فاطلعوا من خلال خطبة الامام على بعض الحقائق ولهذا السبب منعه يزيد من مواصلة الخطبة وانزله من على المنبر . ثم سعى يزيد إلى حفظ ماء وجهه فالقى بالذنب في قتل سيد الشهداء على ابن زياد ، وارسل علي بن الحسين وبقية اسرى كربلاء إلى المدينة بكل احترام . وبعد واقعة كربلاء ثار أهل المدينة ضد الأمويين ومهّدوا الأمور لواقعة الحرّة وكانت تلك الثورة بقيادة عبد اللّه بن حنظلة المعروف بغسيل الملائكة ، وكان الدافع من ورائها هو حياة اللعب والفسق والفجور التي كان يحياها يزيد وكانت تلك الثورة ذات طابع معاد للأمويين . وقد اتخذ الامام في هذا الامر موقفا محايدا وخرج من المدينة بصحبة عدد من افراد عائلته ولم يشارك في تلك الثورة بصفته زعيما للشيعة ، لأن اي تعاون له مع القائمين بالثورة كان سيجلب على الشيعة أشد الويلات والمخاطر ، لان تلك الحركة كانت غير محسوبة النتائج ولم يكن لها موقف سياسي متين وواضح . وعلاوة على هذا ، فعند ما طرد الناس الأمويين من المدينة في بداية اندلاع الثورة ، تقدم مروان بن الحكم إلى الامام وطلب منه ايواء زوجته فاستجاب الامام لطلبه بمقتضى رجولته وعطفه الذي لا يبخل به حتى على الدّ أعدائه فآوى زوجة مروان وجعلها في مأمن من اذى الثوار . وقد فسر الطبري فعل الامام هذا بوجود صداقة قديمة تربطه بمروان « 1 » . بينما يشير الاختلاف الفاحش في السن بينهما وكذا السلوكية العدوانية للأمويين إزاء أب الامام وجدّه وكل بني هاشم ، إلى أن رأي الطبري هذا ليس سوى تهمة لا

--> ( 1 ) الطبري ج 5 ص 245 .